الشيخ محمد السند

178

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الخامس : التطرّف السياسي والاندفاع الثوري إنّ ظاهرة الحدّة في إرادة التغيير السياسي ومقارعة نظام بني أمية وبني العباس كانت من الملامح البيّنة لدى الفرق الشيعية المطعون عليهم بالغلو . وكان منشأ هذا التطرّف السياسي لديهم هو ما التزموا به من مقالات في أوصاف أئمة أهل البيت عليهم السلام وشؤونهم ، فقد تبدّهت لدى هذه الفرق كثيراً من مقامات أهل البيت عليهم السلام وتميّزهم عن بقية الأمّة وكفائتهم في تدبير الأمور . ومن أجل ذلك كان استحقاق الأئمّة للحكم السياسي والحاكمية العامّة من الواضحات ، وهذا سبب ملحّ لدى تلك الفرق في القيام بنهضة سياسية مناوئة لنبي أمية وبني العباس . وكان النظام الأموي والعباسي يجد في مقالات تلك الفرق حول مقامات أئمة أهل البيت رسالة سياسية واضحة معبّأة لجمهور الناس ضدّ النظام ، لا أنّها ذو طابع عقيدي بحت . فكانت روايات هذه الفرق تنطوي على تخطئة منهج السقيفة في كيفية انتخاب الحاكم السياسي ، وعلى تأكيد ودعم لحصريّة صلاحية قيادة الأمة والإمامة السياسية بأهل البيت عليهم السلام وبالإمام الذي يتمتّع بمقامات غيبيّة لا تتوفّر في الرجل المنتخب من الأمّة . ولك أن تلاحظ أنّ المواجهة العسكرية السريعة من النظام الأموي والعباسي ضد هذه الفرق والجماعات تبيّن درجة التحسّس والتخوّف لدى الأنظمة الحاكمة